المنهاجي الأسيوطي
338
جواهر العقود
ثبت عنده أن الأماكن المشار إليها المتقاسم في هذا الكتاب عليها ملك ووقف حسبما عين أعلاه ، وأنها قابلة للقسمة نصفين ، محتملة لها ، وأن المصلحة في ذلك لجهة الوقف المشار إليه فيه بعد التماثل والتسوية في الأراضي المذكورة ، واعتبار ما يجب اعتباره ، ورضا من يعتبر رضاه بهذه القسمة ، بعد وقوعها على الوجه الآتي شرحه ، وبعد إخراج القرعة الشرعية التي تمت بها القسمة . واستجماع سائر الشرائط المعتبرة في جواز هذه القسمة ، وصحتها شرعا ، وثبوت ذلك جميعه عند سيدنا قاضي القضاة فلان الدين المشار إليه الثبوت الشرعي . فجرت هذه القسمة على سداد واحتياط ، من غير غبن ولا حيف ولا شطط ، بتولي قاسم من قسام المسلمين ممن له علم وخبرة بقسمة ذلك . وهو فلان ابن فلان الحاسب الذي انتدبه القاسمان المذكوران لهذه القسمة ، وإفراز كل نصيب منها حسبما تعين فيه . فيقسم ذلك عدة قسم . القسمة الأولى : قطعة أرض صفتها - ويحددها ويذرعها - أصاب القاسم الأول من ذلك بحصته ، وهي النصف : الجانب القبلي منها الذي ذرعه من الجانب القبلي كذا . ومن جانبه الشمالي كذا ، ومن جانبه الشرقي كذا ، ومن جانبه الغربي كذا . وأصاب جهة الوقف المشار إليه بحصته ، وهي النصف : الجانب الشمالي منها - ويذكر ذرعه من الجوانب الأربعة . ويسوق الكلام كذلك ، وجميع القطع الأرضين إلى آخرها - ثم يقول : هذا آخر ما وقعت عليه المقاسمة في هذا الكتاب . وقد جعل بين كل قطعة وقطعة فاصل معروف ، معلوم ظاهر مفهوم ، لا يكاد يخفى ، يميز كل جانب من الآخر . وكان ما أصاب القاسم بحصته - وهو النصف - وفاء لحقه وإكمالا لنصيبه ، وما أصاب جهة الوقف المشار إليه أعلاه وفاء لحقها وإكمالا لنصيبها ، وتسلم المقاسم الأول ما أصابه من ذلك وأفرز له بهذه المقاسمة ، حسبما عين أعلاه ، تسلما صحيحا شرعيا ، وصار ذلك ملكا مطلقا مفروزا للقاسم الأول . يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم ، وذوي الحقوق في حقوقهم ، من غير مانع ولا منازع ، ولا مشارك له في ذلك ، ولا في شئ منه ، وتسلم المقاسم الثاني بالاذن الحكمي المشار إليه أعلاه ما أصاب جهة الوقف المشار إليه بهذه القسمة ، حسبما عين أعلاه تسلما شرعيا . وصار ذلك وقفا مفروزا لجهته المعينة أعلاه بغير شريك ولا معارض ، ولا منازع ولا متأول ، بل هو مختص بجهة الوقف المشار إليها . تصرف أجوره ورائعه ومغلاته في مصالح الجهة المذكورة على مستحقيها شرعا . وقد وقف المقاسمان المذكوران أعلاه على ذلك جميعه . وعايناه وشاهداه . وخبراه الخبرة التامة النافية للجهالة . فما كان في ذلك من درك أو تبعة : فضمانه حيث يوجبه الشرع